الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
29
رحلة سبستياني
الفصل الرابع عشر مكوثنا في بغداد وسفرنا إلى البصرة لو قابلنا مدينة بغداد بمدن أوروبا ، فإنها ليست ذات شأن ، لكننا لو وضعناها مقابل مدن آسيا الصغرى ، فعندئذ تظهر مكانتها وتكبر قيمتها . ان أبنيتها وتحصيناتها هي أحقر بكثير من أصغر مدننا [ في أوروبا ] ، لكنها في نظر الفرس والأتراك درع عروشهم المتين ، ولذا تتصارع المملكتان عليها ، وتستوليان عليها بالتناوب ، فيعمدون إلى تقوية حصونها ويدافعون عنها بكل قواهم ، ومختصر القول إن المدينة ليست بتلك العظمة التي اشتهرت بها . . . ان آسيا الصغرى بصورة عامة ، وجميع الولايات الكبيرة الخاضعة للحكم العثماني ، تفتقر إلى الجنود ، كما أن نسبة السكان هي في هبوط تدريجي ، بسبب الحرب مع « جمهورية » البندقية « 1 » اني شاهد عيان لما اكتبه . . . . . . تباع الخيول في بغداد باسعار بخسة نظرا لكثرتها ، ولذلك عرف بان شراءها هنا يعود بفائدة أكبر نظرا لرخص أثمانها ، عما في حلب . ويمكن بيعها من ثم في حلب . . . ذهبت لزيارة سراي الباشا « 2 » ، انه بناء جميل جدا ، تتوفر فيه المياه ، وفيه حدائق غناء مليئة بالأشجار المثمرة ، ويحتفظ الباشا بأسد في حدائقه « 3 » ، وله
--> ( 1 ) راجع الملحق رقم ( 7 ) ( 2 ) كان والي بغداد آنذاك اق محمد باشا ( محمد باشا الأبيض ) 1065 - 1067 ه ( 1654 - 1656 م ) . ( 3 ) كانت الأسود كثيرة الوجود في العراق كما يظهر من الآثار الآشورية القديمة ، ويظهر انها كانت لا تزال في عهد سبستياني . وقد ذكرها رحالة آخرون أمثال تافرنيه -